شركة الامان العالي – Alaman

اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنيـة

السلامة والصحة المهنية: لماذا تُقدَّم السلامة على الصحة؟

في الثامن والعشرين من نيسان من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، وهو يوم يحمل رسالة إنسانية عميقة تتمثل في توفير بيئة عمل آمنة وصحية لجميع العاملين على هذا الكوكب. فهذا الهدف ليس مجرد شعار، بل مسؤولية جماعية تسعى إلى حماية الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية لأي تنمية أو إنتاج.

وفي هذا السياق يثار تساؤل مهم حول التسمية: لماذا نقول السلامة والصحة المهنية ولا نقول الصحة والسلامة المهنية؟ وهل يمكن تغيير ترتيب المصطلحين دون أن يتغير المعنى؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد أولاً من فهم دلالة كل مفهوم على حدة.

أولاً: مفهوم السلامة المهنية

السلامة المهنية هي مجموعة الإجراءات والتدابير التي تُتخذ وتُطبَّق بكفاءة عالية في مراحل التخطيط والإشراف والتشغيل والصيانة، بهدف حماية العاملين والممتلكات وبيئة العمل من المخاطر والحوادث.
وتشمل السلامة المهنية الوقاية المسبقة، والتدريب، ووضع التعليمات والأنظمة، واستخدام وسائل الحماية، والتأكد من جاهزية مواقع العمل لتكون آمنة قبل البدء بأي نشاط.

ثانياً: مفهوم الصحة المهنية

أما الصحة المهنية فهي الحالة التي يكون فيها العامل خالياً من الأمراض الجسدية أو النفسية المرتبطة بالعمل، ويتمتع ببيئة عمل داعمة لسلامته الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وتتحقق الصحة المهنية عندما تتوفر ظروف العمل السليمة التي تمنع التعرض للمخاطر والإجهاد والأمراض المهنية.

لماذا تُقدَّم السلامة على الصحة؟

من المنطقي أن تأتي السلامة قبل الصحة؛ لأن الصحة المهنية هي نتيجة مباشرة لتطبيق إجراءات السلامة. فلا يمكن الحديث عن صحة العاملين قبل اتخاذ التدابير الوقائية التي تحميهم من الأخطار. فالصحة هنا تمثل ثمرة، بينما السلامة تمثل الأساس الذي تُبنى عليه هذه الثمرة.

ولتبسيط الفكرة، يمكن تشبيه ذلك بمفهومي الإعمار والإسكان:
فهل يمكن إسكان الناس في منطقة لم تُعمر بعد ولم تُجهَّز بالبنى التحتية من طرق ومرافق وخدمات؟ بالطبع لا. إذ لا بد أولاً من إعمار المكان وتهيئته، ثم تأتي مرحلة الإسكان. وكذلك الأمر في بيئة العمل؛ إذ تُطبَّق إجراءات السلامة أولاً، فتتحقق بعدها الصحة المهنية.

إن ترتيب المصطلحين ليس مسألة لغوية فحسب، بل يعكس تسلسلاً منطقياً في بناء بيئة العمل. فبتحقيق السلامة أولاً، تتحقق الصحة تلقائياً. لذلك يبقى المصطلح الأدق والأكثر اتساقاً هو السلامة والصحة المهنية، تأكيداً على أن الوقاية هي الخطوة الأولى نحو بيئة عمل صحية وآمنة للجميع